ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

259

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أنبت الربيع البقل إنما يكون مجازا عقليّا ، لو لم يكن وضع العقل للنسبة إلى فاعل مخصوص صدر عنه ؛ بل يكون للنسبة إلى مخصوص قصد المتكلم نسبته إليه ، والظاهر للنسبة هو الأول . نعم ، هذا البحث إنما يتوجه إلى من جعل طرفي إسناد أنبت الربيع البقل حقيقين كما سيجيء . ( وهي ) " 1 " أي الحقيقة العقلية ، ولذا أنثها ، وتذكيره لكون خبره المذكر راجح صرح به الشيخ ابن الحاجب في الإيضاح . ( إسناد الفعل ) أي نسبته سواء كانت تامة أو لا يكشف عنه قوله ( أو معناه ) يعني اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم التفضيل ، والظرف ، واسم الفعل ، إذ إسناد معنى الفعل لا يلزم أن يكون تامّا ، وفيه : والأولى أن يقول : أو ما في معناه ؛ لأن معنى الفعل في الاصطلاح يقابل شبه الفعل ، وهو ما يفيد معنى الفعل ، ولا يشاركه في التركيب ، ولا يبعد أن يجعل : أتميمي أبوه داخلا في معنى الفعل ، واحترز به عما ليس لحقيقة ولا مجاز ، نحو : الحيوان جسم . ( إلى ما ) أي شيء ( هو ) أي الفعل أو معناه ، ويجوز إفراد الراجع إلى المتعدد المعطوف بعضه على بعض بعاطف هو لأحد الأمرين كما يجوز مطابقته ( له ) أي لذلك الشيء سواء كان عنه كما في : ضرب زيد عمرا ، أو لا كما في : انقطع لحبل وسلك الحبل ، فلذا لم يقل ما هو عنه . ومعنى كونه له أن حقه أن يسند إليه في مقام الإسناد ، سواء كانت النسبة للنفي أو للإثبات لا أن يكون قائما به ، كما في الشرح حتى لا يشكل بقولنا : ما قام زيد ؛ لأن القيام حقه أن يسند إلى زيد في مقام نفيه عنه ؛ بخلاف : ما صام نهاري ، فإن الصوم حقه أن يسند إلى المتكلم في مقام نفيه عنه ، لا إلى نهاره . نعم حقه أن يسند إلى النهار في مقام قصد النفي عنه ، وحينئذ ذلك الإسناد حقيقة ، فاحفظه فإنه من الدقائق . والشارح المحقق تقصى عنه تارة بأن دخوله في التعريف بتأويل التعريف بإسناد

--> ( 1 ) راجع الإيضاح ص 26 .